السيد محمد باقر الصدر

94

دروس في علم الأصول

الاستيعاب ، فهي انما تدل عليه بما هو نسبة ، وسيأتي تصوير ذلك أن شاء الله تعالى . ثم إن العموم ينقسم إلى الاستغراقي والبدلي والمجموعي لان الاستيعاب لكل افراد المفهوم يعني مجموعة تطبيقاته على افراده ، وهذه التطبيقات تارة تلحظ عرضية ، وأخرى تبادلية ، فالثاني هو البدلي ، والأول ان لوحظت فيه عناية وحدة تلك التطبيقات ، فهو المجموعي والا فهو عموم استغراقي . وقد يقال إن انقسام العموم إلى هذه الأقسام انما هو في مرحلة تعلق الحكم به ، لان الحكم ان كان متكثرا بتكثر الافراد فهو استغراقي ، وان كان واحدا ويكتفي في امتثاله بأي فرد من الافراد فهو بدلي ، وان كان يقتضى الجمع بين الافراد فهو مجموعي . ولكن الصحيح ان هذا الانقسام يمكن افتراضه بقطع النظر عن ورود الحكم لوضوح الفرق بين التصورات التي تعطيها كلمات من قبيل جميع العلماء ، واحد العلماء ، ومجموع العلماء ، حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة وبدون افتراض حكم ، فالاستغراقية والبدلية والمجموعية تعبر عن ثلاث صور ذهنية للعموم ينسجها ذهن المتكلم وفقا لغرضه ، توطئة لجعل الحكم المناسب عليها . نحو دلالة أدوات العموم : لا شك في وجود أدوات تدل على العموم بالوضع ، ككلمة كل وجميع ونحوهما من الألفاظ الخاصة بإفادة الاستيعاب ، غير أن النقطة الجديرة بالبحث فيها وفي كل ما يثبت انه من أدوات العموم هي ان اسراء الحكم إلى تمام افراد مدخول الأداة - اي ( عالم ) مثلا في قولنا ( أكرم كل عالم ) - هل يتوقف على اجراء الاطلاق وقرينة الحكمة في المدخول أو ان دخول أداة العموم على الكلمة ينفيها عن قرينة الحكمة وتتولى الأداة نفسها